في ذكرى يوم التأسيس، نعود بالذاكرة إلى زمن البساطة؛ حيث كانت البيوت تُبنى بالطين وتُباع بالكلمة الطيبة، لم تكن هناك تطبيقات ولا منصات رقمية، بل كانت الصفقات تُعقد في "المجالس" وتُختم بـ "المصافحة".
إليك كيف كانت رحلة بيع وشراء العقارات في المملكة قديمًا:
1- السمعة هي "الإعلان العقاري" الوحيد:
قبل ظهور المكاتب العقارية، كان الخبر ينتشر كالنار في الهشيم عبر "المعرفة"، جارٌ يخبر جاره، وقريبٌ يدلُّ قريبه، جملة واحدة مثل "فلان يبيع بيته" كانت كفيلة بأن تجلب المشترين من كل حدب وصوب، فالسمعة الطيبة كانت هي الضمان الأقوى.
2- السوق والمجلس.. منصات التداول القديمة:
لم تكن العقارات تُعرض في لوحات إعلانية، بل كان لها أسواق مخصصة في بعض المدن، أو تتم الصفقات في المجالس العربية العامرة. هناك، حيث تُصب القهوة، تُناقش التفاصيل ويحضر الشهود لتأكيد البيعة.
3- إثبات الملكية: من "الشهود" إلى "الصك الشرعي":
في البدايات الأولى، كانت الملكية تُثبت بـ:
• شهادة الشهود: عدول من أهل الحي يقرون بملكية الشخص.
• الوثائق المكتوبة: ورقة بسيطة بخط اليد توضح الحدود.
• القاضي الشرعي: لاحقاً، تطور الأمر ليكون القاضي هو المرجع الأساسي، حيث يكتب الوثيقة ويختمها، ليقوم بدور "كاتب العدل" في عصرنا الحالي.
4- القاضي.. صمام أمان الصفقات:
كان القاضي هو المحرك الأساسي لأي عملية بيع كبرى، هو من يثبت الشهود، ويدقق في الوثائق، ويضع ختمه الرسمي الذي يمنح البيعة شرعيتها وقوتها القانونية أمام الجميع.
5- نظام الدفع: كاش أو "وعد بالوفاء":
في زمن ما قبل البنوك والتمويل العقاري، كانت المرونة هي سيد الموقف:
• الدفع النقدي (الكاش): لمن استطاع.
• التقسيط الموسمي: كان البيع يتم بالآجل، بحيث يُسدد المبلغ بعد موسم الحج أو بعد موسم الحصاد الزراعي، بناءً على الثقة المتبادلة.
6- التقييم العقاري "بالنظرة والخبرة":
لم تكن هناك مخططات هندسية دقيقة أو مكاتب تقييم، بل كان السعر يُحدد بناءً على:
• القرب من المسجد: وهو المعيار الأهم قديماً.
• الموقع من السوق: لسهولة التنقل والتجارة.
• مساحة الأرض: بتقدير العين والخطوات.
في يوم التأسيس، نفخر بهذا الإرث العظيم الذي تحول اليوم إلى نهضة عقارية رقمية جبارة، حيث أصبح بإمكانك تملك عقارك بضغطة زر. لكن تبقى قيم الصدق والأمانة التي بدأت مع الأجداد هي الأساس الذي تقوم عليه نهضتنا اليوم.