منذ عهد التأسيس وحتى يومنا هذا، ظلّ العقار في الثقافة السعودية أكثر من مجرد جدران وأسقف؛ إنه "الابن البار" والسند الذي لا يميل، بينما تتغير الأسواق وتتقلب العملات، ظل العقار هو الملاذ الآمن الذي حفظ ثروات الأجيال.
في هذه المدونة، نستعرض كيف استطاع العقار السعودي أن يصمد كأقوى أصل مالي عبر العقود.
1- العقار.. مخزن القيمة منذ البدايات:
قديماً، وقبل وجود الأنظمة المصرفية المعقدة، كان الأجداد يضعون ثمرات تعبهم في الأراضي، كانت "الحوطة" أو "المزرعة" أو "البيت الطيني" هي البنك الحقيقي، لم تكن قيمتها تنبع من السكن فحسب، بل من كونها أصلًا يزداد بركة وقيمة مع نمو المجتمع واتساع العمران.
2- مقاومة التضخم وتقلبات الاقتصاد:
أثبت التاريخ السعودي أن العقار هو الأداة الأقوى لمواجهة التضخم، فالمبالغ التي استُثمرت في أراضٍ بضواحي المدن قبل ثلاثين أو أربعين عامًا، تضاعفت قيمتها اليوم مئات المرات، العقار ينمو مع نمو الدولة، وبما أن الأرض مورد محدود، فإن الطلب المتزايد جعل منها ثروة تتوارثها الأجيال.
3- الأرض "لا تأكل ولا تشرب":
هذه المقولة الشهيرة في المجالس السعودية تلخص حكمة اقتصادية عميقة؛ حيث أن العقار لا يتطلب مصاريف تشغيلية ضخمة مثل المشاريع الأخرى، ولكنه يظل ينمو في صمت، حتى في أوقات الهدوء الاقتصادي، يظل العقار محافظًا على قيمته الشرائية، بانتظار موجة الارتفاع القادمة.
4- التحول من "أصل ساكن" إلى "أصل مدر للدخل":
مع تطور المملكة، تحول العقار من مجرد مخزن للثروة إلى مصدر للدخل، بفضل التمويل العقاري الحديث أصبح بإمكان المواطن اليوم تملك أصول عقارية وتأجيرها، لتقوم عوائد الإيجار بتغطية تكاليف التمويل، وفي النهاية يمتلك العميل أصلًا عقاريًا كاملًا دون أن يرهق ميزانيته.
5- رؤية 2030: فجر جديد للقيمة العقارية:
اليوم، ومع مشاريع الرؤية الكبرى (نيوم، المربع الجديد، وجهات البحر الأحمر)، لم يعد العقار مجرد استثمار محلي، بل أصبح استثمارًا عالميًا.
القوانين الجديدة والشفافية العالية في الإفراغ الإلكتروني والتمويل زادت من جاذبية العقار كأصل آمن لا يتزعزع.